كمال الدين دميري
45
حياة الحيوان الكبرى
وأعطى الرائي حقه من ذلك ، فمن رأى أنه اصطاد من البحر سمكا طريا حلوا بآلة ، دل على الكسب الحلال ، والسعي فيه واقتناء الرزق الحلال ، والصيد للرجل دال على احتياله برأيه وجهده ، فإن كان الرائي أعزب تزوج ، وإن كان متزوجا رزق ولدا على قدر ما صاده في المنام . وصيد المرأة يدل على مال تحرزه من زوجها أو أبيها . وصيد العبد دليل على ما يتناوله من مال سيده ، وصيد الصغير دليل على ما يحفظه من علم أو صناعة أو مال يرثه من أبويه ، فإن كانت آلة صيده شباكا أو خطاطيف أو ما يعمق في البحر ، كان ذلك شدة ينالها الرائي وخطرا يرتكبه ، فإن كانت آلة صيده خفيفة ، وطلع فيها ما يطلع في غيرها من الآلات الثقال ، دل على بسط الرزق وتسهيل الأمور ، وإن طلع في الآلات الثقال ما يطلع في السهلة ، دل على التعب والنصب وعلى اليسير من الرزق ، فإن طلع له سمك كثير فإنه رزق مما دل عليه البحر . وسيأتي الكلام إن شاء اللَّه تعالى فيما يدل عليه البحر ، في باب الفاء في فرس البحر . فإن كان البحر مالحا نال فائدة أو علما من أعجمي أو مبتدع . فإن كان ما صاده له شوك وقشر كانت فضة محرزة أو ذهبا ، فإن كان ليس له قشر دل على أعمال باطلة لا تتم وذلك لسرعة انصرافه من الأيدي وملوسته . وإن كان للسمك سلاح كالشال والشلبا ، دل على انتصاره على أعدائه ، وربما صادق أهل الشرّ ، فإن كان ممن يقدد فهي بضاعة لأرباب البضائع ، وإن رأى سمك البحر الحلو ينتقل إلى البحر الملح ، أو سمك الملح ينتقل إلى الحلو ، دل على النفاق في الجيش واختلاف العامة فيما جرت به العوائد ، من حدوث مظلمة ، أو ظهور بدعة . فإن رأى السمك طافيا على وجه الماء ، دل على تسهيل الأمور وقرب البعيد وإظهار الأسرار وإخراج المخبآت ، أو مال أصله من ميراث . فإن رأى عنده سمكا صغارا وكبارا ، دل على الاهتمام بالأفراح والأحزان ، أو ما يوجب الاجتماع بين الجيد والرديء . فإن رأى عنده سمكا ، مما يشبه خلق الآدمي أو الطير ، دل على التعرف بالتجار المترددين في البر والبحر ، أو التراجمة العارفين بالألسنة ، أو المتخلقين بالأخلاق المرضية ، ويعتبر ذلك بالشبه ، فإن رأى عنده شيئا مما يأنس للإنسان أو يربى في البيوت كاللجأة والقرموط ، وما أشبههما كان دليلا على الإحسان للأيتام والغرباء . فإن رأى أنه أخذ السمك من قاع البحر ، فإنه ربما طالت يده في صناعته وحصل له رزق طائل ، أو تعرض لأموال السلاطين ، أو صار لصا أو جاسوسا ، فإن انكشف البحر وتناول سمكا أو جوهرا اطلع على علم من غيب اللَّه تعالى ، باطلاع اللَّه تعالى له ، واتضح له الدين واهتدى إلى السبيل ، وكانت عاقبة أمره في ذلك عقبى حسنة . فإن عاد السمك منه إلى البحر صحب الأولياء واطلع منهم على ما لم يطلع عليه أحد ، وإن نوى سفرا وجد رفقة يوافقونه ويرتفق بهم ويرجع إلى مكانه سالما غانما واللَّه أعلم . السمندل : بفتح السين والميم وبعد النون الساكنة دال مهملة ولا في آخره وسماه الجوهري السندل بغير ميم ، وابن خلكان السمند بغير لام . وهو طائر يأكل البيش ، وهو نبت بأرض الصين يؤكل وهو أخضر بتلك البلاد ، فإذا يبس كان قوتا لهم ولم يضرهم فإذا بعد عن الصين ، ولو مائة